كان ياما كان في سالف العصر والأوان.

كان هناك شاب طموح بكل أفكاره يبوح.

في وطنه الأم أعلن إلحاده كالأسد.

وهذا سلوك مباح للمواطنين في تلك البلد.

إن أراد، ازدرى المقدسات وسب وأَثقل.

من غير خوف على حياته أو من دخول المعتقل.

يقول للأعور أعور في عينه.

غير عابئ لمذهبه أو دينه.

يتحدى الله في كل مناسبة.

لا يخشى سخطاً أو انتقاماً أو عاقبة.

صريح مباشر، برأيه مغامر.

وحلمه الأول أن يصبح أقوى مُناظر.

هاجر من بلاده التي دمرتها الطائفية والمِحن.

واسمه الحركي الشاطر حسن.

لم يركب جملاً أو حمارًا أو حصان.

بل امتطى بَغلاً اسمه الإِمكان.

دخل الفارس المدينة من بابها العالي.

وتجوّل بين الجموع والأهالي.

وصل إلى السوق المركزية.

وتفقَّد بدقَّة أحوال الْبَرِيَّة.

استوقفه دكاناً لبيع الإلحاد واللادينية.

عن يساره كُشكاً للنسوية، وعن يمينه متجراً للمثلية الجنسية.

البائعون في ذلك المكان.

كانوا من البنات والصبيان.

ملثمون يرتدون الأقنعة.

وصور حساباتهم منقطة أو مظللة أو مبرقعة.

أسماؤهم مُبهمة مُحيّرة.

مكوَّدة و مرمَّزة ومشفَّرة.

سينٌ وصادٌ وميمي وماني.

وملحدٌ وكافرٌ وسوسو وسامي.

نظر إليهم وتأمل.

وإلى فكرة شيطانيةٍ توصّل.

اشتمّ فيهم رائحة الخوف والانكسار.

فدرس الجدوى وقرّر الاستثمار.

الخوف من الآخر قد يصبح سلعة ووسيلة.

وتجارة رابحة لشيخ القبيلة.

وجد الشاطر في ذلكم القوم ضالته.

وفي الحال بدّل ثوبه وغير عباءته.

ترك مهنة الوصفات والهندسة الغذائية.

وتبنى مبادئ الإلحاد والحرية الفردية.

اقتحم فارسنا المكان، راكباً بغله إمكان.

وقف شامخاً في وسط الساحة.

وخاطب الجَمع بكلمات لا تخلو من الوقاحة.

رقص بسيفه وتمايل وتثنَّى.

واستعرض خصاله وبنرجسيّته تغنَّى.

ألقى على الحضور خطاباً، وأتبعه ببيان.

قائلا أنا لا أخاف اللهَ، ولا أؤمن بالأديان.

دينيَ العلم وربّي الطبيعة.

لا أُقدّس نبياً، وليس لدي رسولاً أُطيعه.

اسمي الحقيقي حسن ونعتي الشاطر.

فمن أراد مناظرتي فأنا خلف هذا المايك حاضر.

لا أخضع لأي ابتزاز، ولا أخشى تسريباً للبيانات.

فأنا دَكَرٌ ولست من جنس البنات.

من شيمي التكبر والتعالي.

فأنا النابغة الفذ المثالي.

أنا المهدي المنتظر.

 أنا النبي… وأنا الرب إن لزم الأمر.

ذُهل القوم بالكلام المزخرف ذي الألوان.

فَكَبَّرَ الرجال وهمهم المثليون وزغردت النسوان.

على الفور بايع الحواريون ذلك الفحل.

لا بل قدّسوه، وسجدوا لمركوبه البغل.

ساروا وراءه كالحمقى والأغبياء.

بعد أن أثبت لهم دليل النبوة من دون مشقة أو أدنى عناء. 



حسن عيسى ” الإلحاد والنفاق”

في الفيديو التالي مقطع صغير لحسن عيسى من آخر غرفة على برنامج كلاب هاوس، في نادي صوت اللادينيين العرب، بعنوان (أنا لا ديني اسألني أجيبك “الدين والنفاق”)

وأنا حملت ذلك المقطع، وكل ما يهمني منه هي جملة واحدة سأعلق عليها.

الجملة التي استوقفتني، وهنا أقتبس “أنا الشيء اللي بجبرني قول إني بسوريا أو مصر إني مسلم بينما ببريطانيا بقول إني لا ديني هو خوفا من إللي ممكن يجرالي بسبب التشريعات الدينية” نهاية الاقتباس.

حسن عيسى يدعي أنه غير قادر على إعلان لادينيته أو إلحاده في سوريا بسبب خوفه مما سيحصل له، بسبب التشريعات الدينية، بينما تمكن من الإعلان عن إلحاده في بريطانيا.

هذه أكبر كذبة مركبة سمعتها في الكلوب هاوس على الإطلاق.

اريد الإشارة إلى بعض النقاط المهمة.

ملامح المجتمع السوري الثقافية والاجتماعية والطائفية مختلفة تماما عن المجتمع المصري، والإخوة المصريون يجهلون تماما الحالة السورية، فسوريا لم تكن يوما وجهة للسياح المصريين أو الدراسة أو العمل، وحسن عيسى استغل هذا الجهل لتمرير رواية كاذبة تماما.

ادعاء حسن عيسى أنه غير قادر عن الإعلان عن إلحاده في سوريا، ادعاء كاذب بالمطلق، فأي شخص في سوريا يعلن إلحاده بحرية تامة، ولا يستطيع أحد التعرض له، وأسهل شتيمة في سوريا هي سب الله، ومحاولة حسن عيسى ادعاء المظلومية، هي محاولة رخيصة للركوب على تجربة احمد سامي واستنساخها من دون أي جهد.

بواعث حسن عيسى حسب خبرتي ومعرفتي بالمجتمع السوري قد تكون طائفية بحتة، وليست فكرية أو حقوقية، والتأكد من ذلك ليس صعباً لمن أراد الحقيقة.

سأكتفي بهذا القدر لتجنب تلويث مبادئي بحديث قد يفسر أنه طائفي.

في الفيديو التالي إشارة لبداية الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها *