سريع الانْفعال كثير الحرَكة عنيد مُتَهور حادٌّ الصَّوْتِ

هَذِه صِفَات كَلْب الشِّيواوَا اَلصغِير الحجْم، فَهذَا الكلْب تَرَاه يَركُض فِي كُلِّ الاتِّجاهات يَهُز ذَيلُه بِسرْعة وَيقفِز يُمنَة وَيُسرَى ، تَرَاه مُتحفِّزًا دائمًا ، جاهزًا لِلانْقضاض ، يَتَجرَّأ على الأقْوياء والْأكْبر مِنْه حَجْم ، وَأعنِي هُنَا بِالْأقْوياء القطط على سبيل المثَال.

إذَا اِلتقَى كَلبُنا بِقطِّه ، تَجدُه يُلاحقهَا وَيلُف حوْلهَا ، فَإذَا اِلتفَتتْ إِلَيه يَتَراجَع مِن سُكات ويتجَنَّب حَتَّى النَّظر إِليْهَا ويعْمل نَفسَه مِن بَنهَا ، إِذَا غادرَتْه يَعُود لِملاحقتهَا مَرَّة أُخرَى ، فَإذَا تَوقفَت يَتَوقَّف، إِذَا تَابعَت السَّيْر لَحِقهَا ، تُحَاوِل اَلقِطة تَفسِير مَا يَحدُث ، لَا تَجِد أيَّ تَفسِير، تسير وَشَأنهَا ، يُعَاوِد ملاحقهَا وينْبح عليْهَا ، وهكذَا يظلُّ يُضايقهَا حَتَّى تَفقَّد أعْصابهَا وَتلطِمه لَطمَة صَغِيرَة ، عِنْدهَا فقط يَخنَع وَيعرِف أنَّ اَللَّه حق .

فِي هذَا الفيدْيو مَشهَد قصير يُوضِّح مَا أَقُول . . .

مُشْكِلة هذَا الكلْب اَلصغِير تَكمُن فِي كَونِه كلْبًا، وَأنَا هُنَا لَا أُقلِّل مِن شَأْن عُمُوم الكلَاب، بل أَتحَدث عن هذَا الكلْب بِالذَّات.

العدَاء بَيْن القطط والْكلاب عَدَاء تاريخيٍّ، وَعادَة القطط تَخَاف مِن الكلَاب، وصاحبنَا اَلصغِير هُو كَلْب، فَهُو قَادِر على إِخافة اَلقِطة، أو هَكذَا هُو يَعتَقِد، وله دليل مَنطقِي على هذَا.

مُقَدمَة كُبرَى: القطط تَخَاف مِن الكلَاب.

مُقَدمَة صُغرَى: تشيواوَا كَلْب.

النَّتيجة: اَلقِطة تَخَاف مِن تشيواوَا.

تشيواوَا اَلصغِير هُو سَلفِي المنْهج، مُنكَر لِلتَّطَوُّر البيولوجيِّ والسُّلوكيِّ، ويأْخذ المعاني على ظَاهرِها. بُغْض النَّظر عن الواقع . . .

بِصراحة أنَا لَم أُشَاهِد عَلَاء يَتَحدَّث على يُوتْيوب أو تِيك توك، لِذَلك أنَا غَيْر قَادِر على وَصفِه إِلَّا مِن خَيالِي الواسع جِدًّا المسْتمدَّ أساسًا مِن سَمَاع صَوتِه.

 عِنْد سَمَاع صَوتِه قصير اَلْمَوجة سريع الإيقاع حادٍّ الطَّبَقة، يَحضُرني مَشهَد لِقرْد يَزعَق لِأنَّ فِيلَّا قد داس على ذَيلِه، وعنْدَمَا يَسترْسِل فِي اَلحدِيث، يَكتَمِل المشْهد المتخيَّل في ذهني لِسلوكه وحركاته، وَهُو مَشهَد الكلْب شِيواوَا، فَهُو فِي ذِهْنِي مزيج مِن كِلَا المشْهديْنِ، هُو كَلْب تشيواوَا بِصَوت قِرْد يَزعَق مِن شِدَّة الألم.

أنَا لَا أُحَاوِل تَشبِيه عَلَاء بِالْكَلْب أو القرْد لَا سمح اَللَّه، وَأنَا أُنزِّه عَلَاء عن تِلْك الصِّفَات، لَكِن هُنَاك مِقدَار مُشتَرَك لهَذِه الصِّفَات بَيْن تِلْك المخْلوقات الثَّلاثة.

الانْطباع الأوَّل

 عِنْدمَا تَتَجوَّل فِي بَهْو الكلْوبهاوس مُتفحِّصًا اَلغُرف المخْتلفة وَتجِد صُورَة حِسَاب عَلَاء ضِمْن صُوَر المتحدِّثين، فأعْلم يقينًا أنَّ المتحدِّث فِي تِلْك اللَّحْظة هُو عَلَاء، ولو أَعدَّت التَّجْربة مَرَّات وَمَرات فِي أيِّ غُرفَة أُخرَى هُو أحد المُتحدِّثين فيها، فَإِن المتحدِّث فِي كُلِّ تِلْك اَلغُرف وَفِي كُلِّ تِلْك اللَّحظات هُو عَلَاء (حُبُّه لِلْمايك كَحُبه لِلْحيَاة.)

الحجْم

صغير العقْل صغير العضلات صغير القوْم.

المحاور

هُو المحاور الجهبذ اَلذِي يَتَحدَّث لِمدَّة 59 دَقِيقَة مِن أَصْل السَّاعة ويقاطع خَصمُه عشر مَرَّات فِي الدَّقيقة المتبقِّية.

عَقدَه اَلجُملة الأخيرة

هَذِه عُقدَة نَفسِية حديثة، أنَا مُكْتشفهَا، وَهِي خلل نَفسِي يُصيب الإنْسان المضْطرب غَيْر اَلمُتزن والغيْر واثق مِن قُدْرته على إِيصَال المعْلومة.

عَلَاء دائمًا يَشعُر أنَّ فِكْرته لَم تَكتَمِل، لِذَلك هُو فِي حَاجَة دَائِمة لِإضافة اَلجُملة الأخيرة لِإتْمَام المعْنى، وَلَكنَّه بَعْد إِضافة هَذِه اَلجُملة، يَشعُر أَنَّ المعْنى لَم يَكتَمِل بِهَا، فيضْطرُّ إِلى إِضافة جُملَة أُخرَى، وهكذَا يُعَاوِد إِضافة اَلجُملة تِلْو اَلأُخرى إِلى مالا نِهاية. والنَّتيجة هِي الاسْتحْواذ على اَلمايك لِساعَات وساعَات.

الشَّخْصيَّة

أَعتَقد أنَّ الكلْب شِيواوَا عَرْض جُزْء مِن شخْصيَّته، لَكِن هُنَاك جَوانِب أُخرَى عن شخْصيَّته سَألقِي عليْهَا بَعْض الضَّوْء.

إِذَا زعق فأعْلم أَنَّه غَيْر قَادِر على اَلرَّد، وَإذَا سبَّ وَشتَم فأعْلم أنَّ فِيلَّا داس على ذَيلِه.

عَلَاء دائمًا يُبَادِر بِالشَّتيمة والصُّراخ عِنْدمَا يُحشَر فِي حِوَار، وَإذَا تَجَاوزَت عن شتيمَته لِحسْن خُلُقك، فَإنَّه يُعَاوِد الشَّتيمة بِشَكل أَسوَأ، وَإذَا تَجَاوزَت عَنْه مَرَّة أُخرَى فَإنَّه يظلُّ يَشتُمك ولَا يَتَوقَّف إِلَّا بَعْد أن تَرِد لَه الشَّتيمة بِأقْوى مِنهَا. تمامًا كمَا فَعلَت اَلقِطة بِالْكَلْب شِيواوَا فِي أَوَّل المقَال.

عُنْصُري بغيض وَهذِه لَيسَت أَسوَأ صِفاته، فَأنَا سُمْعته مَرَّة يعيب على أَحدِهم بِسَبب لَوْن بَشرَتِه السَّمْراء، لِأَبل قال فِيه بِكلِّ فَخْر بَيْت الشِّعْر المشْهور لِأَبي الطَّيِّب المتنبِّيْ.

لا تُشتَر العبْد إِلَّا والْعَصَا معه . . . إِنَّ اَلعبِيد لِأنْجَاس مناكِيد

 أَمَّا أَسوَأ صِفَات عَلَاء فَهِي التَّزْوير والْكَذب والتَّراجع عن أَقوَال قالهَا وأنكرها وهذه تَحْتاج إِلى مقالَات .

بِالنِّهاية عَلَاء شَخْص يُعَانِي مِن اِضْطرابات نَفسِية عَدِيدَة،

تَجلَّت بِوضوح فِي حالات هِسْتيريَّة مِن الشَّتائم والسِّباب لِكلِّ من اِختلَف مَعهُم فِكْريًّا أو عقْديًّا . . .

3تعليقات

  1. عبدالفتاح علي

    ممتاز جدا واضيف الديك الرومي قبل الدبح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها *